شهر رمضان: ترميم لفِطرة الروح
تطرق رئيس جمهورية جنوب أفريقيا، فخامة السيد سيريل رامافوزا، في خطاب (حالة الأمة) الذي ألقاه في كيب تاون الأسبوع الماضي، من بين جملة من الأمور، إلى أزمة المياه المستمرة في البلاد، وعزا ذلك إلى سوء التخطيط وتهالك البنية التحتية كأسباب رئيسية.
وكلُّ مخلوق قد مُنح تلك البنية عند الولادة باسم ‘الفطرة’؛ والفطرة هي إدراكٌ غريزي بوجودِ خالقٍ واحدٍ لهذا الكون؛ هو الله سبحانه وتعالى، وميلٌ نَحوَ الخير، ونفورٌ مما هو خبيثٌ ومُفسد، وضميرٌ حيّ يُميِّزُ بين الحق والباطل.
ومع مرورِ الوقتِ، وتأثيرِ العواملِ الخارجيةِ؛ كتأثير الوالدَينِ والنشأة والمجتمعِ والخياراتِ الشخصيةِ، فقد يتم حجبُ هذا الميلَ الفطري؛ فتضعفُ الإشارةُ، ويختلُّ الإرسال، وعندها يصبحُ الإصلاحُ والصيانةُ أمراً لا غِنى عنه.
إنَّ شهر رمضانَ المبارك هو هبة اللهِ تعالى لإعادة الترميمِ الروحيِّ الذي مَنَّ بهِ على المؤمنين؛ ففيهِ من الطاعاتِ ما يُعينُ على التأهيلِ وإعادةِ الضبط، ويُحيي ويُجددُ صلةَ العبدِ بخالقهِ، وذلكَ عبرَ إزالةِ جميع المؤثراتِ السلبيةِ التي قد تَُصرفُنا عن فطرتِنا السليمةِ وحالتِنا الصحيةِ والنفسية.
وبينما نرجو من اللهِ ﷻ أن يتقبّل صيامِنا وقيامِنا، فإننا نُذكِّرُ بمبدأٍ إيمانيٍّ أصيل؛ وهو أنَّ طهارةَ ما نقتاتُ عليه من رزق سيؤثرُ تأثيراً مباشراً في قَبولِ الله لعباداتِنا، إذ لا يمكن لعمليةِ الإصلاحِ الروحيِّ الشاملةِ أن يُكتبَ لها التوفيق إن كان أساسُها مختلّاً.
وبذا، يتوجب علينا الحيطة والحذر في اختيارِ ما هو حلالٌ طيب، والتأكُّدَ من أنَّ كل ما نغذي به أجسامنا وبطوننا من حلالٌ ليسَ أمراً موسمياً، ولا يقتصر على شهرِ واحد؛ بل هو التزامٌ أبديّ وامتثال دائم مستمرٌ على طاعةِ اللهِ تعالى ورسوله ﷺ.
ويسرّنا أن نغتنمُ هذه الفرصةَ لنتقدمَ إليكم بوافرِ الشكرِ على دعمكم لنا طوالَ ثلاثةِ عقودٍ من الخدمة، سائلين المولى أن يبارك لكم في شهر رمضان، كما نَسأله تعالى أن يتقبّلَ منا ومنكم صالحَ الأعمال، وأن يَمُنَّ علينا هذا الترميمِ الروحي باستمرار لِما بعد هذا الشهر، إلى آخر أيامنا.
༺آم̯͡ي̯͡ن̯͡༻






